القائمة الرئيسية

الصفحات

كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس: الجزء الرابع



الجزء الرابع تتمة:

ورغم مرور أكثر من ساعة على تبادل إطلاق الرصاص من مسدس كرولي وطقطقات المدافع الرشاشة لرجال الشرطة إلا أن كرولي بقي جالساً على مقعده

الوثير.. لم يخف.. لم يرتعب.- ولم يهرب. وشاهد معركة تبادل إطلاق النار عشر آلاف شخص وهم في حالة فزع. وعندما تم إلقاء القبض على كرولي أعلن مالروني مفتش الشرطة قائلاً: "إن هذا المجرم كان من أخطر المجرمين الذين تمت مواجهتهم في تاريخ نيويورك. ولنتساءل: كيف كان كرولي ينظر إلى نفسه؟ فإنه أثناء قيام الشرطة بإطلاق الرصاص على شقته، كتب خطاباً بعنوان "إلى من يهمه الأمر" والدم يتدفق من جراحه تاركاً أثراً قرمزياً على الورق.
"تحت معطفي يوجد قلب مرهق، لكنه قلب طيب، قلب لا يلحق الأذى بأحد". كرولي، قبل هذا بوقت قصير كان في حفل تقبيل في الطريق إلى لونج أيلاند، وفجأة سار رجل شرطة إلى السيارة الرابعة وقال: "دعني أرى رخصة قيادتك".
سحب كرولي مسدسه دون أن ينبس بكلمة وأمطر رجل الشرطة بسيل من النيران، وعندما سقط الضابط وهو يُحتضر، قفز كرولي من السيارة وانتزع مسدس الضابط وأطلق رصاصة أخرى على الجثة المطروحة أرضاً. كان ذلك هو القاتل الذي قال: "تحت معطفي قلب مرهق، لكنه قلب طيب، لا يلحق الأذى بأحد".
كان كرولي محكوماً بالإعدام بالكرسي الكهربائي، وعندما وصل إلى مكان التنفيذ في سنج سنج، هل قال: هذا هو جزاء قتل الناس؟ لا. وإنما قال: "هذا هو ما لقيته لأجل الدفاع عن نفسي".
لم يلم كرولي نفسه. ونتساءل هل ذلك موقف غير عادي بين المجرمين؟ هل تظن ذلك! استمتع جيداً إلى هذا: "أمضيت أفضل سنوات حياتي، أمنح الناس السرور، وأساعدهم على أن يستمتعون بوقت طيب، لكن ماحصلت عليه هوالإساءة، وأن أصبح مطارداً من قبل الشرطة. كان ذلك كلام آل كابوني. نعم، عدو شعب أمريكا الأول سابقاً، زعيم العصابة المنحوس الذي ألحق بشيكاغو الضرر الفادح. آل كابوني لم يدن نفسه فقد اعتبر نفسه منقذاً للشعب ولكن لم يعرف قدره أحد لأن الناس أساءوا فهمه. حتى داني دتس شولتز أسوأ الغادرين في نيويورك والذي سقط تحت رصاص الأشقياء أمثاله صرّح في لقاء صحفي: أنا صديق الشعب وحبيبه.. وقد صدّق نفسه أنه كذلك.
المجرمون في سنج سنج.. هؤلاء الأشرار إنهم بشر مثلي ومثلك وهم يبررون سلوكهم بسرقة خزانة بعد تحطيمها أوسرعة ضغطهم على زناد مسدساتهم بأسباب واهية أو قد تكون منطقية لكنهم يوضحوا بإصرار بأنه لا ينبغي أن يُسجنوا إطلاقاً. حتى الراحل جون واناميكر اعترف قائلاً:
"تعلمت منذ ثلاثين عاماً مضت أنه من الحماقة أن أوبَّخ لأني استطعت التغلب على الكثير من المتاعب.. تغلبت عليها بذكائي.. حقيقة أقولها أن الله لم يوزع هبة الذكاء بين الناس بالتساوي".
وهنا تحتم عليّ أن أبقى ثلث من الزمان كي أدرك حقيقة أن تسعة وتسعين في المائة من الناس لا ينتقد أحدهم نفسه إطلاقاًمهما كان مخطئاً. لا جدوى من الانتقاد الذي يضع الإنسان في موضع المدافع عن نفسه لتبرير أفعاله ولأن الانتقاد يجرح كبريائه ويؤذي إحساسه. في الجيش الألماني مثلاً، لا يدع الجندي يقدم شكواه مباشرة إذا حدث شيء بل عليه التروي حتى يهدأ.. وهو إن قدم شكواه مباشرة تتم معاقبته.
دعونا نستعرض إحدى الحقائق الشهيرة:
عندما خرج تيودور روزفلت من البيت الأبيض في سنة 1908، نصب تافت رئيساً، ثم ذهب إلى أفريقيا لاصطياد الأسود، وعندما عاد روزفلت انطلق وشجب ما فعله تافت بسبب مقاومته التجديد، وحاول ضماناً الترشيح لمدة رئاسية ثالثة لنفسه، فكوّن حزب بول موز وحجّم الحزب الجمهوري الأمريكي، وفي الانتخاب التالي فاز وليام هارد تافت والحزب الجمهوري بمقعدين فقط عن ولايتي همافيرمونت وأوتاه، وكانت هذه أسوأ هزيمة عرفها الحزب الجمهوري على الإطلاق. وبصراحة، إن كل الانتقادات التي وجهها روزفلت لم تقنع تافت بخطئه بل جعلته يجادل أفعاله والدموع في عينيه ليقول: "لاأدري كيف كان يمكن أن أفعل خيراً مما قمت به".
ولناخذ فضيحة تيبوت دوم للبترول التي جعلت الصحف ساخطة لسنوات عدة وهزت الأمة.. هل قلت الفضيحة؟ ها هي حقائقها: عندما عهد إلى وزير الداخلية في وزارة هاردنج السيد البرت فول بالتعاقد بشأن الاحتياطات البترولية الحكومية في إلك هيل تيبوت والتي خصصت لاستخدام البحرية المستقبلي.
لقد سلم الوزير عقداً سخياً وبدون عروض تنافسية إلى صديقه إدوارد إل دوني مقابل قرضاً قيمته مائة مليون دولار. وأمر الوزير جنود البحرية الأمريكية في المنطقة بإبعاد المنافسين عن آبارهم فهرع هؤلاء للمحكمة وكشفوا الغطاء عن هذه الفضيحة. أتعلم أن هذه الفضيحة هددت بدمار الحزب الجمهوري ووضعت البرت فول خلف قضبان السجن بعد أن أدين وسيق إلى المذبح وتم صلبه هربرت هوفر بعد سنوات وفي خطاب عام أوضح إلى أن موت الرئيس هاردنج كان سببه القلق الذهني الذي سببته خيانة صديقه فول. مدام فول من جانبها بكت وأخذت تضرب وجهها بقبضتها وتصرح: "ماذا؟ إن زوجي فول لم يخن أحد مطلقاً وإنه لوملئ هذا المنزل بالذهب لم يكن ليغري زوجي بارتكاب مثل هذا الخطأ.. هونفسه الذي تمت خيانته".
دعنا ندرك أن الشخص الذي ننتقده ربما يبرر أفعاله وربما يديننا بالمقابل مثل تافت الذي يقول: لا أدري كيف كان يمكنني أن أفعل خيراً مما قمت به". إبراهام لنكولون راقد يحتضر في غرفة نوم، في منزل متواضع أمام الشارع الذي يقع فيه مسرح فورد حيث أطلق عليه بوث الرصاص في صباح يوم السبت الخامس عشرمن إبريل عام 1865. قال وزير الحربية ستانتسون ولنكولن ممدد على السرير: "هنا يرقد أفضل قائد للرجال عرفه العالم".
لقد درست حياة لنكولن عشر سنوات بإسهاب وكرست ثلاث سنوات لكتابة وإعادة كتابة - عن شخصية لنكولن وخرجت بكتاب بعنوان: "لنكولن الذي لا يعرفه الناس". لقد كان لنكولن يكتب خطابات وأشعاراً تسخر من الناس ويلقي بها في الطريق كي يعثر الناس على تلك الخطابات. أحدثت تلك الخطابات آثار الحنق لمدة طويلة. وحتى بعد أن أصبح لنكولن محامياً في سبرنج فيلد هاجم خصومه في الصحف.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع