القائمة الرئيسية

الصفحات

كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس: الجزء الثالث



الجزء الثالث: تتمة

تم إجراء بحث منذ عدة سنوات مضت تحت رعاية مؤسسة كارنيجي للنهوض بالمدرّسين الذين اكتشفوا حقائق أكدتها الدراسات التي أجراها معهد كارنيجي للتكنولوجيا أن حوالي خمسة عشر بالمائة من النجاح المالي للإنسان يعود إلى معرفته الفنية، وخمسة وثمانين في المائة يعود إلى المهارة في الهندسة الإنسانية للشخصية، والقدرة على قيادة الناس. لقد قمت خلال عدة سنوات بدورات عدة في نادي المهندسين بفيلادلفيا، وفي فرع نيويورك للمعهد الأمريكي لمهندسي الإلكترونيات، وكان ما يزيد على ألف وخمسمائة مهندس قد مروا عبر فصولي الدراسية. يستطيع المرء - على سبيل المثال - استئجار مهارات فنية في الهندسة والمحاسبة والفن المعماري، أو في أي حرفة أخرى بخمسة وعشرين دولاراً إلى خمسين دولاراً في الأسبوع على سبيل المثال، ولكن الإنسان الذي يمتلك معرفة فنية وقدرة على التعبير عن أفكاره والاضطلاع بالزعامة وإثارة الحماس بين الرجال ذلك هو الإنسان الذي يحصل على أعلى كسب مادي.
أخبر جون دي روكفلر ماثيوس براسن وهو في قمة نشاطه بأن: "القدرة على التعامل مع الناس هو بمنزلة إمكان شراء سلعته مثل السكر أو البنّ". "ولسوف أدفع أكثر من أجل تلك القدرة، أكثر من أي إنسان يستطيع أن يدفع على وجه الأرض".

قامت جامعة شيكاغو ومدارس جمعية الشبان المسيحية الأمريكية بإجراء دراسة لعامين - حول ما يريد الكبار دراسته، وتكلفت هذه الدراسة خمسة وعشرين ألف دولار أمريكي، وكان الجزء الأخير قد تم إجراؤه في مدينة ميرين في كونكتيكت. وقد تم إجراء لقاء مع كل الكبار في ميرين وطلب من كل منهم الإجابة على مائة وستة وخمسين سؤالاً مثل: ما العمل الذي تمارسه أو ما مهنتك؟ ما عملك؟ كيف تشغل وقت فراغك؟ ما دخلك؟ ما هي هوايتك؟ ما هي مشاكلك؟ ما هي المواد التي تهتم بها في دراستك اهتماماً زائداً؟ وهكذا كشفت الدراسة أن الصحة هي اهتمام الكبار الأول، ويأتي في المرتبة الثانية كيف تفهم الناس وتنسجم معهم، كيف تنقل خبرتك إلى الآخرين، وكيف تكسب الآخرين إلى طريقة تفكيرك؟
وقد قررت اللجنة القائمة على هذه الدراسة القيام بدورة دراسية مماثلة للكبار في ميرين، وبحثوا عن كتاب دراسي في هذا الخصوص. اتصلوا بمسؤول بارز عن تعليم الكبار وطلبوا منه أن يساعدهم على العثور على كتاب واحد يفي بهذا الغرض فأجاب: "لا أعرف ما يريد أولئك، لكن الكتاب الذي يحتاجونه لم يتم تأليفه بعد". حيث أنه لا يوجد ذلك الكتاب. فقد حاولت تأليف كتاب لاستخدامه في دوراتي الدراسية الخاصة بي".
وقمت - شخصياً - بلقاء العديد من الناجحين مثل ماركوني فرانكلين دي روزفلت، أوين دي - يانج، كلارك جيبل، ماري بكفورد، مارتن جونسون، محاولاً اكتشاف الأسلوب الذي استخدموه في علاقاتهم الإنسانية.
وتوسعت هذه المعلومات إلى محاضرة تستغرق ساعة وثلاثين دقيقة كنت ألقيها كل موسم على الكبار لسنوات في دورات معهد كارنيجي في نيويورك. أعطيت الكبار الكتاب وحفزّتهم على اختباره في عملهم واتصالاتهم الاجتماعية ثم العودة للفصل الدراسي ليتحدث كل منهم عن تجربته والنتائج التي حققها كل منهم.
ومنذ سنوات بدأنا نخرج بمجموعة من القواعد تم طباعتها على بطاقة لا يزيد حجمها على بطاقة البريد. وفي الموسم التالي بطاقة أكبر ثم كرّاسة فسلسلة من الكتيبات واتسع كل منها في الحجم، والآن يأتي هذا الكتاب بعد خمس عشرة سنة من البحث والتجرية.
إن القواعد التي أرسيتها في هذا الكتاب ليست مجرد نظريات أو عمل تخميني وحسب، إنما طبقت هذه النظريات والأعمال والمبادئ حرفياً وشاهدت تطبيقها يؤثر ويطور حياة كثير من الناس. "عندما اعتدت المشي خلال مؤسستي، لم يقم أحد بتحيتي. كان الموظفون في الواقع ينظرون إلى الاتجاه الآخر عندما يرونني أقترب، لكنهم الآن أصدقائي، حتى حارس المبنى يناديني باسمي الأول".
عند كتابة هذا الفصل تلقيت خطاباً من أحد الألمان من المدرسة القديمة وهو من الأرستقراطيين، خدم أجداده أجياله كضباط محترفين في الجيش تحت قيادة أسرة هوهو نررلرني الحاكمة التي ينتسب إليها ملوك بروسيا وكان الخطاب قد كتبه وهو على ظهر باخرة تمخر عباب المحيط الأطلسي.. وفي هذا الخطاب أخبرني عن تطبيق تلك المبادئ. حتى أن صاحب العمل غيّر فلسفة حياته وكانت مؤسسته متوهجة بالولاء والحماس الجديدين ونمت روح الفريق المتعاون بينهم بصورة جديدة، وكيف لا، وهناك رجلاً مع ثلاثمائة وأربعة عشر موظفاً انضم إلى تلك الدورات الدراسية ودارسوا المبادئ التي تمت مناقشتها في هذا الكتاب.
هاهو الكتاب بين يديك وأرجو أن يعجبك.. وأن يفي بالغرض الذي تحتاجه. لقد قرأت كل شيء أمكنني العثور عليه في هذا الخصوص.. قرأت كل شيء بداية من درورثي ديكس وسجلات محكمة الطلاق ومجلة الآباء، إلى البروفيسور أوفرستريت والفريد أولد ووليام جيمس، كما كلّفت باحثاً ليقضي عاماً ونصف العام في مكتبات مختلفة ليقرأ كل شيء فاتني ويثابر على دراسة المجلات الضخمة المتخصصة في علم النفس والانكباب على قراءة المئات من مقالات المجلات ويبحث في ترجمات عديدة، ومحاولة معرفة كيفية تعامل العظماء من كل الأعمار مع الناس، وقرأنا حياة كل القادة العظماء من جوليوس إلى توماس أديسون.. حتى أننا قرأنا أكثر من مائة كتاب في سيرة حياة ثيودور روزفلت وحده وآلينا على أنفسنا على أن لا ندخر وقتاً ولا نفقات لنكتشف كل فكرة عملية يكون أي واحد قد استخدمها عبر الأعمار ليكسب الأصدقاء ويؤثر في الناس.
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع