القائمة الرئيسية

الصفحات

كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس: الجزء الثاني



الجزء الثاني. تتمة:

ان كارنيجي واحداً من أصل ستمائة طالب وأحد ستة طلاب لا يستطيعون الإقامة في المدينة.. كان خجولاً من فقره.. من سرواله القصير جداً ومعطفه الضيق الرثّ وكم حاول أن يناظر الطلاب في الألعاب الرياضية أو المناظرات أو الخطابة إلا أن حماسه واستعداده يقل ويلاقي الهزيمة والفشل حتى إذا جرب ذلك مع نفسه وهو على حصانه.. أو عند عمله المتشعب.. لدرجة أنه فكر عدة مرات بالانتحار.

إلا أن حماس هذا الشاب الذي لم يتجاوز الثامنة عشرة آنذاك بدأ يثمر وأخذ يفوز في كل مباراة للخطابة في الكلية.. ولطالما درّب كارنيجي الطلبة الآخرون الذين طلبوا منه المساعدة بتدريبهم وقد فازوا أيضاً.
وعندما تخرج كارنيجي من الكلية بدأ ببيع سلسلة من المحاضرات بالمراسلة للعديد من مربي الماشية في نبراسكا الغربية ويومنج الشرقية. إلا أنه لم ينجح بعمله هذا وشعر بالإحباط وشدة اليأس إلى حدّ البكاء. وعندما فكر بالعودة إلى الكلية لم يستطع لظروفه المادية الصعبة لذا قرر السفر إلى أوماها والحصول على عمل هناك.. ولما لم يكن لديه نقود لشراء تذكرة سفر لذا سافر فوق قطار بضائع وهو يقوم بإطعام وسقاية الجياد البرية المحملة في عربتين من عربات القطار مقابل انتقاله.
في جنوب أوماها عمل كبائع للحم الخنزير المدخن والصابون ودهن الخنزير لحساب أرمور وشركاه. قرأ كتباً عن فن البيع، ركب الجياد الأمريكية غير المدرّبة ولعب البوكر مع الأمريكيين من الهنود الحمر.. وتعلم كيف يجمع المال. والطريف أنه عندما لا يستطيع صاحب المتجر دفع ثمن لحم الخنزير المدخن الذي يطلبه نقداً فإن ديل كارنيجي يأخذ بدلاً عن الثمن دستة من الأحذية ويبيعها لرجال السكك الحديدية ثم يعطي الثمن لأرمور وشركاه. وكان كارنيجي عندما يستقل قطار البضائع فإنه يستغل توقفه في أي محطة لتفريغ شحنته ليذهب إلى المدينة ليقابل بعض التجار ويحصل على طلباتهم.. لقد اشترى ديل كارنيجي أرضاً غير منتجة لكنه خلال عامين دفع بها إلى المرتبة الأولى. وعندما عرض على أمور وشركاه ترقيته قالوا له: "إنك حققت ما بدا غير ممكن".
ولكنه سرعان ما رفض الترقية واستقال ليذهب إلى نيويورك. درّس كارنيجي في الأكاديمية الأمريكية للفنون الدرامية وكان أثناء تجوله في أنحاء المدينة يلعب دور الدكتور هارتلي في مسرحية (ببغاء السيرك) لكنه عاد إلى البيع ثانية تاركاً الشاحنات من أجل شركة سيارات باكارد موتور.
كان عمله اليومي شاقاً لم يتح له الوقت الكافي للدراسة وتأليف الكتب التي كان يطمح بتأليفها، لذا استقال من عمله وكرّس جهده ووقته للتأليف ليعول نفسه من مدخوله للدراسة في إحدى المدارس الليلية.
وقد شجع ديل مدارس جمعية الشبان المسيحيين - في نيويورك - أن يمنحونه فرصة إلقاء محاضرات في الخطابة لرجال الأعمال، لقاء دولارين في الليلة الواحدة لكنهم رفضوا دفع مثل هذا المبلغ. إلا أنهم خلال ثلاث سنوات كانوا يدفعون له ثلاثين دولاراً في الليلة الواحدة. وسرعان ما أصبح ديل كارنيجي يطوف نيويورك وفيلادلفيا وبالتيمور ثم لندن وباريس.. وقد كان عنوان محاضراته (الخطابة والرجال المؤثرون في الأعمال) وهي الآن النص الرسمي لكل جمعيات الشبان المسيحيين الأمريكية وجمعية رجال البنوك الأمريكيين وجمعية رجال الائتمان الوطني، وامتدت دوراته في اثنين وعشرين كلية وفي جامعات نيويورك سيتي.

ويعلن ديل كارنيجي أن أي إنسان يمكنه التحدث عندما يغلي الغضب بداخله بقوله: "إنك لو لكمت أجهل إنسان على فكه وطرحته أرضاً سوف ينهض على قدميه ويتحدث بفصاحة وبشكل قاطع لدرجة تفوق وليام جينجز بريان في أيامه المزدهرة". كما يقول:
"إن أي إنسان يمكنه الكلام على الملأ بصورة مقبولة لو توفرت لديه الثقة بالنفس وفكرة تغلي". ويقول: وكان يشجع أي رجل على الحديث قائلاً:
إن طريقة تنمية الثقة بالنفس هي أن تفعل الشيء الذي تخاف أن تفعله وتترك خلفك تجارب ناجحة. "لا تقلق إن المستمع متعاطف، فكلهم في نفس القارب.. وبالتدريب المستمر تنمو الشجاعة والثقة والحماس".. ويقول البروفيسور وليام جيمس من جامعة هارفارد:
إن ديل كارنيجي بمساعدته المذهلة لرجال وسيدات الأعمال في تطوير إمكاناتهم الكامنة، أوجد أحد أهم الحركات الفاعلة لتعليم الكبار. "إن الشخص العادي ينمي عشرة في المائة فقط من قدراته العقلية الكامنة". المقدمة لقد قامت دور النشر في أمريكا بطبع أكثر من خمسة ملايين كتاب في مختلف الاختصاصات خلال الخمس والثلاثين سنة الأخيرة وكان الكثير منها مملاً وفشِل حالياً. "الكثير" هل أنت قلت هذا؟ نعم فرئيس إحدى أكبر دور النشر في العالم اعترف لي أن شركته بعد خمس وسبعين سنة هدرت ما تنفقه من مال لسبعة كتب من كل ثماني تقوم بنشرها.
لماذا إذن أجازف بتأليف كتاب آخر؟ ولماذا ينبغي الاهتمام بقراءة الكتاب بعد تأليفه؟ هذان السؤالان الوجيهان سوف أجيب عليهمابدقة. كيف ولماذا تم تأليف هذا الكتاب؟ سوف يضطرني ذلك إلى تكرار بعض الحقائق التي قرأتها لتوك في مقدمة للسيد دول توماس بعنوان "طريق مختصر للتفوق". كنت أقوم بدورات تعليمية للمحترفين من الرجال والنساء منذ عام 1912 في نيويورك. لقد قمت بدورات في الخطابة وهي دورات متخصصة للكبار، وهذه تحتاج إلى خبرة فعّالة كي يفكروا بأنفسهم ويعبروا عن أفكارهم بوضوح وفاعلية ولكني أدركت بمرور الوقت أن هؤلاء الكبار مع حاجتهم إلى التدريب في الخطابة والتدريب على الانسجام مع الناس في الأعمال اليومية والاتصالات الاجتماعية.
وأدركت أيضاً أنني في حاجة ماسة إلى مثل هذا التدريب. كم كانت الحاجة ماسة إلى كتاب مثل هذا بين يدي منذ عشرين سنة مضت. ربما يكون التعامل مع الناس هو أكبر مشكلة يمكن أن تواجهها وبخاصة إذا كنت رجل أعمال. نعم وذلك ضروري لو أنك ربة بيت أو مهندسة معمارية أو مهندس.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع