القائمة الرئيسية

الصفحات

دراسة لمسرحية تاجر البندقية


 مسرحية تاجر البندقية

أنطونيو تاجر شريف النفس نزيه الطعمة من تجار البندقية، وقد سميت الرواية باسمه، وعلى الرغم من استقامة الخلق عنده فإن موجة من الحزن تغلب على مزاجه. وقد حاول نفر من أصدقائه — وهم سالانيو وسالارينو وجراتيانو وباسانيو — أن ينزعوا منه هذه النزعة الحزينة بإصفائهم الود إياه.

كان باسانيو أدنى الأصدقاء مرتبة إلى قلب أنطونيو وأصفاهم له ودادًا، وهو شاب أعانه شبابه الغض وكرمه الواسع على أن يفقد ثروته. وكان قلب باسانيو يخفق بحب فتاة ثرية واسعة الميراث اسمها بورسيا، وهبت لها الأقدار من فضائل النفس ومواهب الخلق قدر ما وهبت لها من واسع الثراء. وقد أعانها مالها وفضائل النفس التامة فيها على أن يتقدم لبابها الخطَّاب من طبقة الأمراء والأشراف ليظفروا بها زوجة نادرة المثال. وكان من خطابها أمير مراكش وهو شاب أسمر الأديم لوحته الشمس في مسقط رأسه، وأمير أراغون، وأمير نابلي، وأمير ألماني، وشريف إنجليزي، ونبيل إسكتلاندي. ودخل باسانيو بين هؤلاء الخطاب المثرين لعله يفوز بالفتاة بورسيا دونهم جميعًا. ولم يكن أمر اختيار زوج من هؤلاء الخطاب موكولًا إلى إرادة الفتاة نفسها، ولكن أباها أوصى قبل وفاته أن يكون ذلك إلى اقتراع على صندوق من صناديق ثلاثة: أحدها ذهبي، والآخر فضي، والثالث من مادة الرصاص. وفي هذا الأخير صورة لبورسيا، فمن وقع اختياره من الخطاب على الصندوق الرصاصي كانت الفتاة من نصيبه، وكان جديرًا بالاقتران بها.
ودخل باسانيو بين الخطاب وهو مفلس من المال وغني بالحب المعتلج في قلبه، فاضطر أن يقترض المال الذي يتقرب به إلى بورسيا حتى يليق به موضعه بين الخطاب. فلجأ إلى صديقه الوفي أنطونيو — أو تاجر البندقية — الذي كانت أمواله وعروضه كلها على سفنه وفلكه المشحون فيها وراء البحار. فاضطر أنطونيو — وفاء بحق، صديقه باسانيو — أن يقترض المال باسمه من يهودي في مدينة البندقية اسمه شيلوك. وقبل أنطونيو الوفي شرطًا وضعه اليهودي في الصك، وهو أنه إذا فات الأجل المضروب لوفاء الدين استحق شيلوك اليهودي على أنطونيو المسيحي أن يقتطع رطلًا من اللحم من صدره … وقد رضي أنطونيو بهذا الشرط القاسي الوحشي قيامًا بحق صداقة باسانيو عليه. ورضي أن يقترض من شيلوك على الرغم من كراهته له واحتقاره إياه، لأنه كان نهازًا لسماحة النصارى من أهل البندقية الذين كثيرًا ما أوذوا من رباه الفاحش.
وتقدم باسانيو ليخطب بورسيا على الطريقة التي أوصى بها أبوها الميت من الاقتراع على الصناديق. وقد أدنى الطمع الخطاب من الصندوق الذهبي أو الفضي فباءوا بالخيبة في خيرة لم يكن لهم فيها الخير … وكأنما ألهم باسانيو الخير الذي شاءه الله له — كما تقضي بذلك حبكة الرواية — فوقع اختياره على الصندوق الرصاصي الذي يبشر مختاره بقبوله زوجًا لهذه الفتاة الثرية العاقلة. وبينما باسانيو في نشوة أفراحه لخروج الاقتراع على ما يهواه، ولظفره بفتاة أحلامه إذا به يعلم أن خسرانًا كبيرًا قد حل بعروض أنطونيو وأن سفنه قد تعرضت لثورة البحار، وأنه أصبح بذلك عاجزًا عن الوفاء بدين اليهودي في أجله. وأن اليهودي قد أمعن في المطالبة بتنفيذ حرفية الصك — أي اقتطاع رطل من اللحم من جسد أنطونيو — ما دام قد فات أوان أداء الدين.
وترك باسانيو عروسه الجميلة في زحمة الأفراح بالزواج منها، مصممًا على أن يخلص حياة صديقه الوفي أنطونيو من يد شيلوك اليهودي الذي لا يرحم، ولو كان في ذلك حتفه هو. لأنه لا ينسى أن أنطونيو استدان المال من اليهودي لأجله هو لا لأجل نفسه. ولما علمت بروسيا بالأمر كله وطدت عزمها على أن تدافع عن أنطونيو وأن تخلصه من المحنة التي وقع فيها مع شيلوك المصمم على الوفاء بشرط الصك، وهو اقتطاع رطل من لحم أنطونيو الذي لا ينفعه الآن في نظر اليهودي مال مهما طال …
يتبع...
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع